الأربعاء، 20 نوفمبر 2024

ربة الحسن

إن يكن ما لقيته في هواك عذاب

فمرحبا بالهوى ومرحبا بالعذاب

أو يكن ما يعانيه قلبي اضطراب
فيا لفرحة القلب بالاضطراب

فأنا حين أهديت عينيك عمري
طلبت في النار حسن الثواب

وأنا ما اقترفت الذنوب إلا
لألقى على يديك عسف العقاب

كنت يا ربة الحسن حرا طليقا
أصاحب الريح في جناح السحاب

يعرف اللهو صبوتي والغواني
وتعرف الغيد صولتي واحتجابي

فتصديت لي على غير وعد
واقتحمت الحصون قبل الطوابي

وكأني انتصرت رغم انهزامي
وكأني بنشوة النصر شلت صوابي

لم أعد سيدا فحطمت عرشي
وألقيت بالتاج فوق التراب

وانتزعت الكؤوس من أيادي الندامى
ثم حطمتها على جرار الشراب

وانطلقت أسعى إلى حماك هبوبا
تسابق البرق لهفتي للرحاب

كنت حرا وسيدا دون قرب
وها أنا أنشد الرق في الاقتراب

أنا إن شئت من دمي أحرر صكي
وأوليك أمري وفصل خطابي

فاملكيني غدي وأمسي ويومي
واختمي جبهتي واستحلي إهابي

وأرسلي في يدي قيدا ثقيلا
وكبلي كاحلي ما عليك انتحابي

فبكاني لديك ليس لحزني
إنها فرحة القلب بالاغتصاب

أنت يا ربة الحسن حلم عزيز
وخيال مجنح بالندى والضباب

وأنا ظامئ حن للماء شوقا
ولهفة فلا بد لي من شراب

كنت قد توهمت قبلك أني
تحصنت من سهام الهوى بانسحابي

وتعودت كرها على مذاق المآسي
كاعتياد السواد ريش الغراب

فتبديت للقلب وعدا خلويا
وصدق القلب بالوعد رغم ارتيابي

ثم حركتها لواعج وجدي
وأيقظت في حناياي علتي واكتئابي

آية الحسن أنت أشعلت ناري
وليس يخمد النار سكب العتاب

إني جئت طالبا منك حقي زكاة
فكنزك اليوم فوق النصاب

حال حول على الفتون فأثرت
وأثمرت وها أنا جئت جابي

فاسكبي لي نصيبي من السحر
وأعطني حصتي من كنوز الشباب

وانزعيه ذاك الوشاح الموشى
وأعطنيه فإنه من زكاة الثياب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  كانت ملابس الحداد فوق جسمها تشتاق وثوبها الأسود يستدير حول عاجها كما يكتنف الكحل لآلى الأحداق كانت كزهرة التفاح في خميلة داكنة الأوراق كأن...