إن يكن ما لقيته في هواك عذاب
فمرحبا بالهوى ومرحبا بالعذاب
أو يكن ما يعانيه قلبي اضطراب
فيا لفرحة القلب بالاضطراب
فأنا حين أهديت عينيك عمري
طلبت في النار حسن الثواب
وأنا ما اقترفت الذنوب إلا
لألقى على يديك عسف العقاب
كنت يا ربة الحسن حرا طليقا
أصاحب الريح في جناح السحاب
يعرف اللهو صبوتي والغواني
وتعرف الغيد صولتي واحتجابي
فتصديت لي على غير وعد
واقتحمت الحصون قبل الطوابي
وكأني انتصرت رغم انهزامي
وكأني بنشوة النصر شلت صوابي
لم أعد سيدا فحطمت عرشي
وألقيت بالتاج فوق التراب
وانتزعت الكؤوس من أيادي الندامى
ثم حطمتها على جرار الشراب
وانطلقت أسعى إلى حماك هبوبا
تسابق البرق لهفتي للرحاب
كنت حرا وسيدا دون قرب
وها أنا أنشد الرق في الاقتراب
أنا إن شئت من دمي أحرر صكي
وأوليك أمري وفصل خطابي
فاملكيني غدي وأمسي ويومي
واختمي جبهتي واستحلي إهابي
وأرسلي في يدي قيدا ثقيلا
وكبلي كاحلي ما عليك انتحابي
فبكاني لديك ليس لحزني
إنها فرحة القلب بالاغتصاب
أنت يا ربة الحسن حلم عزيز
وخيال مجنح بالندى والضباب
وأنا ظامئ حن للماء شوقا
ولهفة فلا بد لي من شراب
كنت قد توهمت قبلك أني
تحصنت من سهام الهوى بانسحابي
وتعودت كرها على مذاق المآسي
كاعتياد السواد ريش الغراب
فتبديت للقلب وعدا خلويا
وصدق القلب بالوعد رغم ارتيابي
ثم حركتها لواعج وجدي
وأيقظت في حناياي علتي واكتئابي
آية الحسن أنت أشعلت ناري
وليس يخمد النار سكب العتاب
إني جئت طالبا منك حقي زكاة
فكنزك اليوم فوق النصاب
حال حول على الفتون فأثرت
وأثمرت وها أنا جئت جابي
فاسكبي لي نصيبي من السحر
وأعطني حصتي من كنوز الشباب
وانزعيه ذاك الوشاح الموشى
وأعطنيه فإنه من زكاة الثياب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق