الأربعاء، 20 نوفمبر 2024

قدري


تصفحت ذات نهار كتاب الغيوب
لعلي أرى قدري المستتر
فألفيت أن المصائر قد دونته
بصدر المجاهيل، نصف قدر

وفي باب حظي
تبينت نصفا عميق السواد ونصفا أغر
وكان كذلك حالي، مع حادثات الزمان ومستحدثات البشر

وحتى حضوري إلى عالمي، كان عند الغروب
فلا الشمس تبدو
ولا الليل فوق الخيام استقر
وكأن الزمان سحابة شهر
وفي وجنة الأفق نصف قمر

ويوم ولدت وجدت بملحفتي توأما يشاركني صدر أمي
ويأخذ نصف الحنان، ونصف المودة
وعند المساء يقاسمني نصف حلمي
ونصف الفراش ونصف المخدة

وعشت صباي
سنينا رمادية اللون لا هي مرحى ولا هي نكده. ولم أبك أمي كثيرا
غداة توارت بقبر كثيب
فقد كنت طفلا
وإذ ذاك لم يبلغ الحزن مني أشده

بكيت عليها بعين وأخرى جفتها الدموع
فسرحتها، خلف دميتها المستجدة
فكان اكتئابي بنصف فؤاد

فما ملأت وحشة الحزن قلبي
ولا الفرحة المستبدة

ولما شببت، وجدت حياتي مكبلة الروح آنا، وآنا طليقة
وأصبح شعري قصيدا بنصف خيال

ونصف حقيقة
ولما أشعتُ أغاني في مسمع الناس يوما
بها هام نصف المسامع دهرا ونصف دقيقة

فصرت أراني بأعين قومي
نصفا يشع ونصفا يواري بريقه
كأن عيونهم هائمات بنصفي

فتبديه أحداقهن
ونصف تضيق به فتعيقه

لذا، يا رفيقي أعيش ونصفي وجود، ونصفي حكاية
ونصف فعالي هدى لا يضل ونصف غواية
وحتى ربيع شبابي
توقفت بين البدايات - مرتبكا - والنهاية
فهل سيكون مصيري نصف مصير
وهل يا رفيقي سيبقى حنيني، نصف حنين
وألحان ثغر حبيبي،
نصف بنايي ونصف بناية؟

سنعرف بعد انسياب السنين

على كل حال
فما زالت راوية العمر بعد بنصف الرواية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  كانت ملابس الحداد فوق جسمها تشتاق وثوبها الأسود يستدير حول عاجها كما يكتنف الكحل لآلى الأحداق كانت كزهرة التفاح في خميلة داكنة الأوراق كأن...