حبيبتي
بعد الهوى والشوق والسلام
يؤسفني ألا أكون بينكم في صيف هذا العام
غير أنني وجدتني لست كما يرام
لم أدر ما أصابني ...
فنبتة الحب التي زرعتها عبر مشاعري
ماتت من الصيام
وفرحة الطفل التي اقتسمتها معي
ذابت مع الأيام
...
ومثلما تلاحظين في رسالتي ..
أبدو كأنني ما عدت أحسن الكلام
أكتب دونما وعي لأنني لا أجد الكلام
حتى صحائفي ترجف تحت مصباحي ...
ولا تطيعني الأقلام .
.....
أحس إذ أكتب أنني مزيف الوجود ..
كأنني وهم يعوم في متاهه بلا حدود
ما أقول في رسالتي إليك
هل أقول لن أعود؟
وأنكم كنتم لدي نزوة غابت ولن تعود ؟
وأنني انفصلت عن دواليكم
كما ينفصل العنقود؟
...
أأدعي أنني سئمت سكر الحياة
في بلادك الغربية !
مزارع القسطل والتفاح والحدائق الثلجية
وغابة الحور التي تحتضن العشية
والزهر والندي ..
ورخة الامطار في الشوارع العصرية
وفيلق الفساتين الذي تحرسة الحقائب الجلدية
وقطع الفرو التي تلهو كما السناجيب
على السواعد الشمعية
وتحتمي بواقيات المطر
التي نسميها هنا شمسية ..
...
ترى اقول يا حبيبتي
بأنني يطيقني الصبر على حلاوة الخريف
في المرافئ النهرية
ولم أعد أهيم بالصيف
على الشواطئ الخمرية
ولم يهزني الشوق الى شفاهك الندية !
ولا أحن للبحر الذي يموج
في عيونك المشبوبة الشهية
...
ترى مازلت تذكرين يا حبيبتي
أني أسرت عندما
ألقت بزورقي على ساحلكم مغامرة
حاكت نعومة العيش عندكم
على بداوتي مؤامرة
أحببتكم ..
عشقت خضرة الألوان في عيونكم
فعندنا صحراء
أدهشي الخصب الذي وشى نجوعكم
فأرضنا جرداء
همت بكم ..
أغرقت في حنانكم
أرصدتي من قسوة الجفاف والعناء
..
عيناك يا حبيبتي التي ابحرت في محيطها
كانت بلا أنحاء ...
ساعتها يا قطعة السكر لم أكن أخشى من الفناء
كنت أريد ان أغرق
قبل أن يقتلني الإجهاد والإعياء
لكنني
وجدت في عيونك الأمن الذي أنشد والصفاء ..
أما شفاهك الشديدة الإغراء ..
فقد غلبت كل ما حملت من زهد ومن نقاء
تحالفت مع الجدائل الشقراء
لتوقظ الشيطان في دمي
عواصفا هوجاء ...
حبييتي
لست اريد ان اقول أنني عندكم
استولى على جوارحي الشيطان ..
فقد حملتة معي ..
تحت التقى والورع الكاذب جائعا عطشان ..
ترى مازلت تذكرين يا حبيبتي؟
حنينة إليك ...
ورغم ما ادعاة من تقى
كيف ارتمى عليك ...
ياما احب نضرة الصبح على خديك
ياما تمرغت عيناه في عينيك.
...
حبييتي
أتذكرين كيف كنت كلما رأيتكم
أكاد أفقد الوعي من الأعجاب ...
كيف اظل أشتهي في نهم
طعم مراعيك الطرية الاعشاب ...
وكيف كنت اكتب الشعر
عن القسطل
والتفاح الامطار والسحاب ..
أتذكرين كم نظرتي في استغراب؟
لذلك القادم من مجاهل الأعراب ...
كنت أظل شاردا مرتبكا ...
أجري وراء كل غيمة تنساب
أحتار كالهارب بين كثرة الأبواب ..
كنت كأنني مغامر مرتاب
أريد ان انهب ما استطعت من أسلاب
كأنني أريد ان اثبت كم أنا غلاب
...
وأنني أبرع من يسرق كنز قيصر
رغم الحراس والحجَاب .
حبيبتي
بعد الذي رأيتة مني وما جرى لديك
لابد ان تفترضي بأن كل ما قلته
قد كذبته عليك
وها أنا أعترف اليوم
في رسالتي هذي
التي أكتبها أليك ..
بأنني فقدتها حقيقتي
التي أخفيتها عليك ...
فقد أضعتها هنا .. في لجة الصحراء ..
أضعتها ثم أضعتكم ..
لم تبقى في ذاكرتي منكم سوى
عناوين بلا أسماء ...
..
لقد تملكت مشاعري روائح الاهل الخبيثة الإغراء
ثم قضت علي في نهار ..
غزالة ماكرة الأنظار ..
في عينيها تمتزج الأسرار بالأسرار .
حبيبتي لا تجزعي
فإنني رغم الذي اصابني أشعر بالسلام
وقد لحقتها غزالتي مشيا على الاقدام
سلمت كل ما احوز للتخلف ...
الذي عانقني ونام ..
ماذا يهم ما يقال عندكم
مادمت قد وجدت في غمائم البخور
أروع الأحلام
ماذايهم ما الحرير؟
مادمت قد وجدت في أردية القطن
نعومة الحرير
وفوق كومة القش
رفاهه السرير .
...
لذا يا طفلتي ..
يؤسفني أني إليك هذا الصيف لن أطير
لا ترقبي لي عودة ..
فإنني أسير ..
وسلمي على النهر الذي يعرفنا
وذكرى الغدير ..
وقبلي الحمائم التي كنا معا نطعمها
من أجل خاطري الأسير