لكل خطاياه ولا لوم بيننا
فما بعد تحكيم السيوف عتاب
وليس أوان اللوم بعد فواته
ولا بعد توقيع العقاب حساب
فكفى سخي الدمع إنه فاجر
وزيف بمكحول الرموش يذاب
فما عاد سرا أن شوقك كاذب
وأن الأسى البادي أسى كذاب
تعرت خصال الغدر منك وأسفرت
ولوح من خلف النواجذ ناب
فكفى فما عاد الحديث يغرني
وما عدت في زيف الهوى أرتاب
فقد صار دربي عنك يدفع خطوتي
بعيداً وطيفي يحتويه ضباب
وأصبحت ظبياً مل جدب ربوعه
فسرَى تناديه رؤى وشعاب
وملاح أمواجي تهدهد قاربي
ورفراف نجم يهدني وشهاب
إلى أن رسوت لدى حنين خواطري
وطوى شراعي موعد ومآب
ربيبة خداع الحنان تذكري
بأني سجل في الهوى وكتاب
فإن كنت ولهي لا عليك فإننا
جميعاً بأعراض الغرام نصاب
ولكن إذا غرتك رقة لهجتي
وأغراك مني منطق وخطاب
أفيقي فما صيدي عليك بهين
بحري محيط صاخب وعباب
وشراك غدار الجنون كشفتها
لم يخفها عن ناظري خضاب
ما عاد سيل الدمع يغسل عهرها
عندي وإن شاب السواد وشابوا
وأنا قطعت عن السقوط هواجسي
وعن الغواني فاسترحت وتابوا
ما عاد طعم بياضهن يهزني
ولا السحر مادام الصواب صواب
مات الهوى في الصدر يا بنت الهوى
وهوى عن القلب الغرير حجاب
فإذا لبست اليوم ثوب عفيفة
وتنكرت في قبضتيك حراب
فأنا عرفت من العذاب بأنه
ما كل من يبدي الهوى أحباب
وإذا ذوات المخلبين جوارح
ما كل مشرعة الجناح عقاب
والخدر قد تألفه غير كريمة
أنثى مباح تشترى وتصاب
أسيرة خداع المدامع ودعي
فقد سيد درب للوفاق وباب
ما عاد شرح اللوم يصلح شأننا
ولا العذر مهما كانت الأسباب
فلن يغفر المسلوب فعل غزاته
إذا ما إليه أعيدت الأسلاب
وما الصلح عندك ما أود وأشتهي
وهل يشتهى بعد الخراب خراب
وهل بعد تمزيق القلوب تعانق
وهل بعد تحطيم الكؤوس شراب
تباكي أنا سافرت خلف حبيبتي
مفتون سيرني شدي جذاب
عانقتها ولهان، حين تضوّعت
ولثمت أحلى ما أظل نقاب
إني أحب الصبح فوق جبينها
وضياء أحداقي فم خلاب
ويهز شوق القلب حين أضمها
عندي وبين سواعدي تنساب
وكأنها مطر تكنه غيمة
ويظل ظمآناً إليه سحاب
وكل شيء مستباح، حبيبتي
عطر نقي عابق صخاب
فيما اعترتك من الهوان روائح
وذووك من وطأ الركائب ذابوا
واليوم وارتك التراب فضيحة
ونعى سؤال فاجر وجواب
فبأي قلب أشتهيك وأرتجي
أأحب امرأة لها ألقاب
عنوانها (العالي المصون) مرخص
مفتوح لا حرس ولا حجاب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق